القرطبي

299

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

صلى الله عليه وسلم قال : ( إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ) . الحديث . وقيل : نسب النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة أم القرى ، ذكره النحاس . الرابعة - قوله تعالى : ( الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ) روى البخاري قال : حدثنا محمد بن سنان قال حدثنا فليح قال حدثنا هلال عن عطاء بن يسار لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص قلت : أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة . فقال : أجل ، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن : ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ( 1 ) ) ، وحرزا للأميين ، أنت عبدي ورسولي ، سميتك المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ( 2 ) في الأسواق ، ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر ، ولن يقبضه الله تعالى حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله ، ويفتح بها أعينا عميا ، وآذانا صما ، وقلوبا غلقا . ( في غير البخاري ( 3 ) ) قال عطاء : ثم لقيت كعبا فسألته عن ذلك فما اختلفا حرفا ، إلا أن كعبا قال بلغته : قلوبا غلوفيا وآذانا صموميا وأعينا عموميا . قال ابن عطية : وأظن هذا وهما أو عجمة . وقد روي عن كعب أنه قالها : قلوبا غلوفا وآذانا صموما وأعينا عموميا . قال الطبري : هي لغة حميرية . وزاد كعب في صفة النبي صلى الله عليه وسلم قال : مولده بمكة ، وهجرته بطابة ( 4 ) ، وملكه بالشأم ، وأمته الحامدون ، يحمدون الله على كل حال وفي كل منزل ، يوضئون أطرافهم ويأتزرون إلى أنصاف ساقهم ، رعاة الشمس ، يصلون الصلوات حيثما أدركتهم ولو على ظهر الكناسة ( 5 ) ، صفهم في القتال مثل ( 6 ) صفهم في الصلاة . ثم قرأ " إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ( 7 ) " . الخامسة - قوله تعالى : ( يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ) قال عطاء : " يأمرهم بالمعروف " بخلع الأنداد ، ومكارم الأخلاق ، وصلة الأرحام . " وينهاهم عن المنكر " عبادة الأصنام ، وقطع الأرحام .

--> ( 1 ) راجع ج 14 ص 199 . ( 2 ) في ع ، ه‍ : سخاب . بمهملة لغة في صخاب . ( 3 ) من ب وج‍ وك وى . ( 4 ) طابة : طيبة وهي المدينة المنورة . ( 5 ) كذا في كل الأصول . والكناسة : القمامة ومكانها . والصلاة لا تجوز على المزبلة . فتأمل . ( 6 ) في ج . كصفهم . ( 7 ) راجع ج 18 ص 81 .